الشيخ فاضل اللنكراني

206

دراسات في الأصول

وكان لصاحب الكفاية قدّس سرّه تقرير آخر لشبهة النراقي قدّس سرّه وهو قوله : « لا يقال : إنّ الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن اخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله ؛ ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته ، فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه . فإنّه يقال : نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقّة ونظر العقل ، وأمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أنّ الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين ، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأوّل ، وشكّ في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه في الزمان الثاني ، فلا يكون إلّا لاستصحاب ثبوته مجال . لا يقال : فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت والعدم يجري لثبوت كلا النظرين - أي العرف والعقل - ويقع التعارض بين الاستصحابين كما قيل » ، هذا إشارة إلى شبهة النراقي ، ثمّ قال في مقام الجواب عنها : فإنّه يقال : « إنّما يكون ذلك [ أي تعارض الاستصحابين ] لو كان في الدليل [ أي دليل الاستصحاب ] ما بمفهومه يعمّ النظرين ، وإلّا فلا يكاد يصحّ إلّا إذا سبق بأحدهما ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما ، لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما إذا اخذ قيدا » « 1 » . والفرق بين هذا التقرير من الشبهة وما ذكرناه : أنّ هذا التقرير مبتن على نظر العقل والعرف ، بأنّ العرف قائل بالظرفيّة والعقل بالقيديّة ، فيقع التعارض بين الاستصحابين بخلاف ما ذكرناه من التقرير ، فإنّه مبتن على أخذ الزمان

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 317 - 318 .